جميع حقوق النشر محفوظة 2026
يُرْوَى عَنْ سيدنا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ أنه كَانَ يسير مَعه اثْنَا عَشَرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الأَقْوِيَاءِ فَأَتَوْا عَلَى جِيفَةِ كَلْبٍ أَنْتَنَتْ، أَخَذُوا بِآنَافِهِمْ حَتَّى اجْتَازُوا الْكَلْبَ، أَمَّا سَيِّدُنَا عِيسَى لَمْ يَفْعَلْ, فلما تَجَاوَزُوها قَالُوا مَا أنُتْنَ الْكَلْبِ؟ إلا سيدنا عِيسَى قَالَ: مَا أَشَدَّ بَيَاضَ أَسْنَانِهِ.
هذه اللفتة تؤكد مدى الإيجابية التي يتمتع بها سيدنا عِيسَى حيث نظر للمسألة من زاوية الكأس المملوءة، وكأنها رسالة لنا.
مغزى القصة السابقة هو موجة تطبيع أنظمة عربية مع الاحتلال أو لنقل (إخراج العلاقة من السر للعلن) وما قابلها من موجة استنكار وغضب في الشارع العربي والإسلامي.
التطبيع بلا شكٍّ أمرٌ شنيعٌ، لكنه لم يكن ليحدث لولا ظروف يفرضها واقعٌ مختل المعايير حيث العدو الصهيوني يملك قوة وغطرسة مدعومًا بالحنان الأمريكي، وطرف ضعيف لم يدخل قادته أي معركة مشرفة، لكن على أكتافهم تنام نياشين ما قتلت ذبابة.
لو تأملنا قول الله عزوجل (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) وأسقطناه على قصة التطبيع، سنجد خيرًا كثيرًا، لكن هذا ليس مدعاة للتراخي والكسل عن العمل ضد العدو ومشاريعه وأعوانه.
فما يا ترى الوجه الآخر للتطبيع؟
ما الواجب علينا الآن؟
ما يحدث من هرولة تجاه التطبيع يعطينا حافز بأن نعمل بجدية أكثر تجاه حشد الطاقات لفضح خبث الأنظمة المطبعة والتي في طريقها للتطبيع، النظر لمن يؤيد التطبيع على أنه خائن.
تلك كانت رؤيتي للوجه الآخر للتطبيع وعلينا أن ننظر إليه باعتباره يأتي وفق السياق القرآني: "لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ".