جميع حقوق النشر محفوظة 2026
رصد مسلسل التغريبة الفلسطينية عدة مواقف تجسّد علاقة الفلسطيني بالبارودة، والمكانة العزيزة التي تتبوؤها في الوجدان الفلسطيني والحياة الفلسطينية، منها مثلا مشهد احتفاظ الزوجة ببارودة زوجها الشهيد وارتباطها بها ارتباط الروح بالجسد، فقط في حالة واحدة وافقت خضرا زوجة الشهيد ان تسلم البارودة وهي أن يستلمها مجاهد آخر حيث لا تتوجّه ولا ينطلق منها الرصاص الا الى أعداء فلسطين، ثم مشهد عودة البارودة من ميادين القتال لأهل صاحبها بعد أن تصعد روحه شهيدا ليحملها ولده من بعده.
البارودة بأنواعها ومسمّياتها المتجددة لها تاريخ وذكريات عزيزة فهي مرتبطة بالدفاع عن العرض والأرض، وبالتالي فهي جزء لا يتجزأ منهما وقد تولّدت من هذه العلاقة قيم واعراف واخلاقيات عزيزة على كل فلسطيني حرّ، منها مثلا أن لا تتغيّر وجهتها وأن تبقى بوصلتها مشرعة باتجاه المحتلّ ولا يمكن لها ولمن يملك حقّ حملها أن يغيّر هذه الوجهة إلا إذا أخلّ بهذه الثوابت الراسخة في الوجدان الفلسطيني، فالبارودة أصبحت جزءا لا يتجزأ من الأرض والعرض والروح الفلسطينية الاصيلة، وأيّ استخدام خاطئ ما هو الا خروج سافر عن هذه الأعراف العظيمة المتفق عليها من قبل كل حرّ وشريف في هذا البلد.
سماء مدينة البيرة تحوّل في اليومين الماضيين الى ميدان رماية، أمطرت البنادق الفلسطينية السماء رصاصا، لماذا؟ وما هي هذه الثقافة المتجددة لمن يملك سلاحا أن يستهدف برصاصه السماء وأن يرعب بذلك قلوب الناس، من أعطاه حقّا باختراق الحجاب الصوتي لدى الناس الآمنين في بيوتهم؟ وكيف سمح لنفسه أن يخترق كل قواعد حمل السلاح قبل ان يخترق الأعراف الفلسطينية في قداسة هذا السلاح المرتبطة بالشهداء والأرض والعرض؟
وبعد ان أخرجت أقلام التوعية كل ما بجعبتها لم يبق الا أن تُفعّل قوانين رادعة في هذا الامر لأنه: " إنّ الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".