جميع حقوق النشر محفوظة 2024
تواجه المقاومة الفلسطينية تحدياً كبيراً على الصعد كافة، ولعل من أبرزها وأحدثها الانتشار السريع والواسع لوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والمتطورة والبرامج المتقدمة، والتي أصبحت في متناول أيدي الناس، لتجتاح الفئات العمرية كافة؛ الصغار والكبار والشباب والفتيات، وتبهرهم بتقنياتها الباهرة.
تلك التقنيات المتقدمة سلاح ذو حدين كما يتردد علينا منذ أمد طويل، وقد يساء استخدام جزء كبير منها من خلال التصوير والتسجيل والبث المباشر وتناقل المعلومات وبث الإشاعات، والتي تؤدي إلى الإضرار بنسيج المجتمعات، ويكون ضررها في مجتمعنا الفلسطيني أكبر, إذ تصل مخاطرها وأضرارها إلى منظومة المقاومة وتعرض نشطاءها وكوادرها وإمكاناتها للخطر المباشر من خلال المتابعة المستمرة والاستهداف الدقيق.
ولخطورة استخدام التقنيات سأسلط الضوء في هذا المقال، حول أهميتها، وآثارها، والضوابط الخاصة للمعالجة والمحاسبة في عدة محاور:
أولا: أهمية وسائل التواصل الاجتماعي:
أضحت وسائل التواصل الاجتماعي أدوات سهلة للاتصال والتواصل بين المجتمع، وامتدت أيضاً لتربط الأشخاص بعلاقات خارج المجتمع المحلي، مع آخرين يحملون ثقافات وعادات مختلفة، وصولاً إلى تشكيل شبكة من المعارف والأصدقاء على مستوى العالم، ضمن أوجه اتصال متاحة من خلال الاتصال المجاني بالصوت أو الفيديو أو الرسائل النصية.. هذه التقنيات تربط الأشخاص بعلاقات في غالبها افتراضية مع أشخاص قد يكون أغلبهم وهميين، كما أنها تتيح نشر المواد المختلفة، ويمكنللإنسان أن يفصح عما يدور في خلده دون حرج بل والجرأة في الحديث عن أسرار بيته، فضلاً عن تقنيات التسجيل والتوثيق والبث المباشر، وتصوير الفيديو ونشر الأخبار وتناقلها، إضافة إلى أهميتها في المجال العلمي والبحثي والتربوي والدعوي والسياسي، حيث أصبحت هذه الوسائل تتخطى كل العوائق الطبيعية والأبواب المغلقة والأسوار المحصنة.
ثانيا: خطورة وسائل التواصل:
تكمن خطورتها في تداولها من قبل المراهقين والأطفال ومن يتطفلون ضمن مغامرات مختلفة للتعارف ونسج العلاقات، ومن الأشخاص الذين يفتقرون لأى مسؤولية قانونية ووطنية وأخلاقية، وفى كشف الأشخاص عن أسرارهم الشخصية وعن توجهاتهم، والتفاعل مع الصفحات الصهيونية الممولة، مثل صفحة المنسق وغيرها من الصفحات التي تدعو للتعاون والتعايش السلمي مع العدو، بل والأخطر الحديث حول أنشطة المقاومة والتصوير والتسجيل ونشر المعلومات وتناقل الإشاعات والأخبار المشبوهة، وكشف التحركات الأمنية بغرض إشباع رغبة الظهور والشهرة والسبق بين الأصدقاء، فالأمر مسموح بضوابطه فقط لأصحاب الاختصاص، وليس لعوام الناس أن يقوموا بعمل منصات للنشر المجاني في ملفات بالغة الحساسية تمس أمن المقاومة، فضلا عن أمن المجتمع ككل.
ثالثا: تداعياتها وآثارها الاجتماعية والأمنية:
رابعا: المعايير والضوابط للمعالجة والمحاسبة: