جميع حقوق النشر محفوظة 2026
إذًا، تحقق غير المتوقع، وفوجئت (إسرائيل)، رغم امتلاكها منظومةً استخبارية دقيقة، تقول إنها تعد أنفاس الفلسطينيين في غزة، وتحصي دقات قلوبهم، وتعرف ما يأكلون في بيوتهم، ورغم كل ذلك فلم تتأكد أن المقاومة ستفي بوعدها، وتطبق معادلة "الدم بالدم"، وتنفذ عملية القنص الأخيرة التي قتلت جنديا إسرائيليا صباح أول أمس الجمعة.
تطرح عملية القنص الناجحة جملة تساؤلات برسم الإجابة أمام دوائر صنع القرار الإسرائيلي، التي أرادت هذه المرة أن يكون قصفها لمواقع وأهداف في غزة مشفوعا بدماء أبنائها وخيرة شبابها، بحيث إنها ربما لم تتحسب، ولو بنسبة واحدة بالمائة، أن تنفذ المقاومة قاعدتها الجديدة..
ولعل تهديد المقاومة لم يعدُ لدى تل أبيب مجرد تهديد فارغ المضمون، مثله مثل تهديدات أخرى تصدرها عواصم كبيرة في المنطقة، ترد على استباحة الطيران الإسرائيلي لأجوائها صباح مساء، وتصطاد جنودها وضباطها كـ"البط في مرمى الصيد"، فيما تكتفي بإعلانها الممجوج أن الرد على (إسرائيل) سيكون في الزمان والمكان المناسبين، فلا أتى الزمان ولا اقترب المكان.
كأني أقرأ قائمة بأسئلة كثيرة ستطرحها لجنة تحقيق سرية، قد تقام، ولن يتم الإعلان عنها داخل هيئة الأركان الإسرائيلية، تستدعي فيها كبار جنرالات قيادة المنطقة الجنوبية، وجهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز الأمن العام "الشاباك"، ومنها:
هذه أسئلة خطيرة وسواها، لن يكون سهلا الإجابة عنها من قبل كبار الضباط في المؤسستين الأمنية والعسكرية، في ظل خيبة الأمل التي أسفرت عنها عملية القنص الأخيرة، التي اكتفت (إسرائيل) بوصفها الحدث الأخطر منذ حرب 2014، ومن يدري فلعل هناك أحداث أكثر خطورة قد يحملها قادم الأيام، إن استمرت حالة الاستنزاف بهذه الطريقة من قبل الجانبين.