جميع حقوق النشر محفوظة 2026
إثر القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل)، وحيث تتشابك مصالح الدول العربية والإسلامية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما يحول دون استعداء أيٍّ منها لأمريكا، أصبح لزاماً العمل التضامني بين هذه الدول، أو مَن يرغب من بينها، لتشكيل قوة مؤثِّرة، تردع أمريكا، وتمنع غيرها عن سلوك ذات المسلك، وتوفر الحماية والرعاية الكافيتين للقدس وشعبها الفلسطيني.
إن تشكيل "حلف القدس" سيوفر جملة أهداف عليا:
إن هذه الأهداف السامية تستوجب بناءً دوليًا قادرًا على تحقيقها، ولذلك، فإن العبء الأكبر يقع على القيادة الفلسطينية أولاً، رسمية وشعبية، ومن ثمّ يقع على عاتق الدول العربية والإسلامية المؤمنة بعدالة هذه القضية وقادرة على الصمود في وجه الضغوط الأمريكية، ولديها حضور دولي مؤثِّر. ولذلك فإن الطريق لتشكيل حلف القدس تمر عبر الخطوات التالية:
إن واجب الدفاع عن القدس، قبلة المسلمين الأولى يفرض نفسه على كل الأمة الإسلامية، والتي تضم عدداً من أقوى اقتصاديات العالم، وعدداً من الدولة المؤثِّرة في السياسة الدولية، إلا أن الواقع يقول بأن كثيراً من هذه الدول مشغولة، أو لا تريد الزج بنفسها في معركة تتصور أنها لا تعنيها، ولذلك فمن المتوقع أن تنحسر الخيارات في عدد قليل من الدول، والتي تبرز من بينها تركيا، وإيران، وقطر، وماليزيا، وربما أندونيسيا، وتونس بدرجة تالية.
ومهما يكن من أمر، فإن على القيادة الفلسطينية أن تأخذ على عاتقها المبادرة إلى الخطوة الأولى، وتعرض على القيادة التركية تبنّي هذا الأمر للانطلاق به.
ماذا يمكن للحلف أن يقدِّم للقدس:
إن سمو هذه الأهداف والطموحات يوجب البدء بالعمل على تحقيقها. وإن مالا يُدرك كله، لا يُترك جُلّه. وإن أية خطوة على هذه الطريق أفضل من مئات المظاهرات التي تنتهي بنوم عميق.
﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾
[ سورة التوبة: 105 ]