الرئيسية | كتاب فلسطين | تفاصيل المقال

كلها مؤشرات خطيرة

د.عصام شاور

كاتب سياسي
08:40 ص،07 يناير 2023

مع كل إشراقة شمس يتبدد الأمل في وضع حد للفوضى التي تضرب الحالة الفلسطينية الداخلية، وكذلك تتعزز القناعة بأن حربًا شرسة ستندلع في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي رغم محاولة الشعب الفلسطيني ومقاومته تجنبها قدر الإمكان، ولذلك أقول إن مؤشرات الوضع الداخلي وكذلك ما يصدر عن الاحتلال والمجتمع الدولي يؤكد أننا مقبلون على أشهر صعبة، قد تنتهي بحرب وانفراجة كبيرة لمصلحة الشعب الفلسطيني.

الأسرى والمسرى في حالة غليان، والأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس تتعرض للسلب والنهب، والاستيطان لا يتوقف والشهداء يرتقون في كل يوم فضلًا عن الجرحى. أمام هذه الحالة نجد أن الشعب الفلسطيني يقدم التضحيات بصموده وعملياته الفدائية ضد الاحتلال، والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ليس أمامها سوى خيارين الصبر والحرب، وأعتقد أن الصبر قد نفد ولم يبقَ سوى الحرب إن استمر الحال على ما هو عليه، وفي المقابل نجد أن منظمة التحرير مرتبكة وعاجزة عن أداء أي فعل جاد لمواجهة ما يحدث، وهذا العجز بحد ذاته يزيد من التوتر والغضب في الشارع الفلسطيني، إذ إنه لا يمكن استخدام الأدوات نفسها في مواجهة حكومة نتنياهو المتطرفة التي لم تنفع مع حكومات إسرائيلية أقل تطرفًا، إذ إن الأدوات لا تتجاوز التهديد والوعيد بالمقاومة السلمية الشعبية والاستعانة بالمجتمع الدولي، حكومة نتنياهو تحتقر قرارات الأمم المتحدة والسلطة تقدسها وتتمسك بها، وهذه الحالة مرفوضة شعبيًّا ولا أعتقد أن تستمر، خاصة أن حكومة نتنياهو قررت ممارسة عقوبات على السلطة وقادتها إلى جانب جرائمها ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته وأسراه.

الخطر الأكبر لا يأتي من قبل المتطرفين، وبن غفير لا يخيف أصغر فلسطيني، ولكنه يأتي من حالة الانقسام التي ما زال يعيشها شعبنا، وأنا أقول إن الخطر في الانقسام يكمن في فقدان الخيار الدبلوماسي والسياسي الفلسطيني، إذ لو كان لدينا مؤسسات سلطوية منتخبة سيكون لدينا برنامج سياسي واحد نطرحه على الأعداء وعلى المجتمع الدولي بكل قوة ولا نضطر إلى خياري الصبر والحرب فقط، ولذلك لا بد وبأسرع ما يمكن ترتيب البيت الفلسطيني وجمع كلمة الفلسطينيين حتى نواجه التحديات المفروضة علينا بشكل موحد، لا يمكن أن نترك الأسرى يخوضون معركتهم وحدهم، ولا نترك المقدسيين للدفاع عن الأقصى وحدهم، وكذلك لا يمكننا ترك الشعب ليواجه العدو الإسرائيلي ويواجه الحصار على غزة والأزمات الاقتصادية المتفاقمة في كل أراضي السلطة الفلسطينية، هذه الحالة لا يمكن أن يكتب لها الاستمرار دون نهاية منطقية إما الحرب وإما  تصحيح الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعيش بكرامة وأمن وسلام، وأؤكد أن حالة الفوضى لن تستمر حتى لو أرادت ذلك فئات متحكمة ومنتفعة منها. 

شارك

متعلقات

المنافع الإسرائيلية من الممرّ القارّي الجديد

23 سبتمبر 2023

مع بدء السنة الدراسية الجديدة؟

27 أغسطس 2023

الشيخ صالح العاروري قائد وقاهر

27 أغسطس 2023